السيد صدر الدين الصدر العاملي
80
المهدي ( ع )
وليّ عهده ، وأشهد عليه جمعا كثيرين ، لكنّه توفّي قبله ، فأسف عليه كثيرا ، وأخبر قبل موته بأنّه يأكل عنبا ورمّانا مثبوتا ويموت ، وأنّ المأمون يريد دفنه خلف الرشيد فلم يستطع ، فكان ذلك كلّه كما أخبر به . ومن مواليه معروف الكرخي أستاذ السّري السقطي ؛ لأنّه أسلم على يديه . وقال لرجل : يا عبد اللّه ، ارض بما يريد ، واستعدّ لما لا بدّ منه ، فمات الرجل بعد ثلاثة أيّام . رواه الحاكم . وروى الحاكم عن محمّد بن عيسى عن أبي حبيب قال : رأيت النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في المنام في المنزل الذي ينزل الحجّاج ببلدنا ، فسلّمت عليه ، فوجدت عنده طبقا من خوص المدينة فيه تمر صيحانيّ ، فناولني منه ثماني عشرة ، فتأولت أن أعيش عدّتها ، فلمّا كان بعد العشرين يوما قدم أبو الحسن عليّ الرضا من المدينة ، ونزل ذلك المسجد ، وهرع الناس بالسلام عليه ، فمضيت نحوه فإذا هو جالس في الموضع الذي رأيت النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم جالسا فيه ، وبين يديه طبق من خوص المدينة فيه تمر صيحانيّ ، فسلّمت عليه ، فاستدناني وناولني قبضة من ذلك التمر فإذا عدّتها بعدد ما ناولني النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في النوم ، وقلت : زدني فقال : لو زادك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لزدناك . ولمّا دخل نيسابور كما في تاريخها وشقّ سوقها وعليه مظلّة لا يرى من ورائها تعرّض له الحافظان أبو زرعة الرازي ومحمّد بن أسلم الطوسي ومعهما من طلبة العلم والحديث ما لا يحصى ، فتضرّعا إليه أن يريهم وجهه ، ويروي لهم حديثا عن آبائه ، فاستوقف البغلة ، وأمر غلمانه بكفّ المظلّة ، وأقرّ عيون تلك الخلائق برؤية طلعته المباركة ، فكانت له ذؤابتان مدليتان على عاتقه ، والناس بين صارخ وباك ومتمرّغ في التراب ومقبّل لحافر بغلته ، فصاحت العلماء : معاشر الناس ، أنصتوا فأنصتوا ، واستملى منه الحافظان المذكوران فقال : حدّثني أبي موسى الكاظم ، عن أبيه جعفر الصادق ، عن أبيه محمّد الباقر ، عن أبيه زين العابدين ، عن أبيه الحسين ، عن أبيه عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنهم قال : حدّثني حبيبي وقرّة عيني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : حدّثني جبرائيل قال : سمعت ربّ العزّة يقول لا إله إلّا اللّه حصني ، فمن قالها دخل حصني ، ومن دخل حصني أمن من عذابي .